إستبيان


ممتاز
جيد
عادي
سيىء


روضة السلفيين » الفتاوى » فتاوى في المعاملات » هل يجوز أخذ الأجرة على الشفاعة؟

هل يجوز أخذ الأجرة على الشفاعة؟

 
جاء في (مجموع الفتاوى) لشيخ الإسلام - (ج 31 / ص -285):
وسئل
عن رجل أهدى الأمير هدية لطلب حاجة أو التقرب أو للاشتغال بالخدمة عنده أو ما أشبه ذلك فهل يجوز أخذ هذه الهدية على هذه الصورة أم لا وإن أخذ الهدية أنبعثت النفس إلى قضاء الشغل وإن لم يأخذ لم تنبعث النفس فى قضاء الشعل فهل يجوز أخذها وقضاء شغله أولا يأخذ ولا يقضى
ورجل مسموع القول عند مخدومه إذا أعطوه شيئا للأكل أو هدية لغير قضاء حاجة فهل يجوز أخذها وأن ردها على المهدى إنكسر خاطره فهل يحل أخذ هذا أم لا
فأجاب الحمد لله فى سنن أبى داود وغيره عن النبى صلى الله عليه و سلم أنه قال من شفع لأخيه شفاعة فاهدى له هدية فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا وسئل ابن مسعود عن السحت فقال هو أن تشفع لأخيك شفاعة فيهدى لك هدية فتقبلها فقال له أرأيت إن كانت هدية فى باطل فقال ذلك كفر ومن لم يحكم بما أنزل الله فألئك هم الكافرون
ولهذا قال العلماء إن من أهدى هدية لولى أمر ليفعل معه ما لا يجوز كان حراما على المهدى والمهدى إليه وهذه من الرشوة التى قال فيها النبى لعن الله الراشى والمرتشى والرشوة تسمى البرطيل والبرطيل فى اللغة هو الحجر المستطيل فاه فاما إذا أهدى له هدية ليكف ظلمه عنه أو ليعطيه حقه الواجب كانت هذه الهدية حراما على الآخذ وجاز للدافع أن يدفعها إليه كما كان النبى يقول انى لأعطى أحدهم العطية فيخرج بها يتابطها نارا قيل يا رسول الله فلم تعطيهم قال يأبون إلا أن يسألونى ويأبى الله لى البخل
ومثل ذلك اعطاء من أعتق وكتم عتقه أو أسر خبرا أو كان ظالما للناس فاعطاء هؤلاء جائز للمعطى حرام عليهم أخذه
وأما الهدية فى الشفاعة
مثل أن يشفع لرجل عند ولي أمر ليرفع عنه مظلمة أو يوصل إليه حقه أو يوليه ولاية يستحقها أو يستخدمه فى الجند المقاتلة وهو مستحق لذلك أو يعطيه من المال الموقوف على الفقراء أو الفقهاء أو القراء أو النساك أو غيرهم وهو من أهل الاستحقاق ونحو هذه الشفاعة التى فيها إعانة على فعل واجب أو ترك محرم فهذه أيضا لا يجوز فيها قبول الهدية ويجوز للمهدى أن يبذل فى ذلك ما يتوصل به إلى أخذ حقه أو دفع الظلم عنه هذا هو المنقول عن السلف والأئمة الأكابر
وقد رخص بعض المتأخرين من الفقهاء فى ذلك وجعل هذا من باب الجعالة وهذا مخالف للسنة وأقوال الصحابة والأئمة فهو غلط لأن مثل هذا العمل هو من المصالح العامة التى يكون القيام بها فرضا أما على الأعيان وأما على الكفاية ومتى شرع أخذ الجعل على مثل هذا لزم أن تكون الولاية وإعطاء أموال الفىء والصدقات وغيرها لمن يبذل فى ذلك ولزم أن يكون كف الظلم عمن يبذل فى ذلك والذى لا يبذل لا يولى ولا يعطى ولا يكف عنه الظلم وأن كان أحق وأنفع للمسلمين من هذا والمنفعة فى هذا ليست لهذا الباذل حتى يؤخذ منه الجعل على الآبق والشارد وإنما المنفعة لعموم الناس أعنى المسلمين فإنه يجب أن يولى فى كل مرتبة أصلح من يقدر عليها وإن يرزق من رزق المقاتلة والأئمة والمؤذنين وأهل العلم الذين هم أحق الناس وأنفعهم للمسلمين وهذا واجب على الامام وعلى الامة أن يعاونوه على ذلك فأخذ جعل من شخص معين على ذلك يفضى إلى أن تطلب هذه
لأمور بالعوض ونفس طلب الولايات منهى عنه فكيف بالعوض ولزم أن من كان ممكنا فيها يولى ويعطى وأن كان غيره أحق وأولى بل يلزم تولية الجاهل والفاسق والفاجر وترك العالم العادل القادر وإن يرزق فى ديوان المقاتلة الفاسق والجبان العاجز عن القتال وترك العدل الشجاع النافع للمسلمين وفساد مثل هذا كثير
وإذا أخذ وشفع لمن لا يستحق وغيره أولى فليس له أن يأخذ ولا يشفع وتركهما خير وإذا أخذ وشفع لمن هو الأحق الأولى وترك من لا يستحق فحينئذ ترك الشفاعة والأخذ أضر من الشفاعة لمن لا يستحق ويقال لهذا الشافع الذى له الحاجة التى تقبل بها الشفاعة يجب عليك أن تكون ناصحالله ورسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ولو لم يكن لك هذا الجاه والمال فكيف إذا كان لك هذا الجاه والمال فأنت عليك أن تنصح المشفوع إليه فتبين له من يستحق الولاية والاستخدام والعطاء ومن لا يستحق ذلك وتنصح للمسلمين بفعل مثل ذلك وتنصح لله ولرسوله بطاعته فإن هذا من أعظم طاعته وتنفع هذا المستحق بمعاونته على ذلك كما عليك أن تصلى وتصوم وتجاهد فى سبيل الله
وأما الرجل المسموع الكلام فإذا أكل قدرا زائدا عن الضيافة الشرعية فلابد له أن يكافىء المطعم بمثل ذلك أو لا يأكل القدر الزائد والا فقبوله الضيافة الزائدة مثل قبوله للهدية وهو من جنس الشاهد والشافع إذا أدى الشهادة وقام بالشفاعة لضيافة أو جعل فإن هذا من أسباب الفساد والله أعلم
 
 
طباعة