|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
يظل تنظيم القاعدة شاغلاً للخبراء والمحللين بقدر انشغال العسكريين به وربما بقدر أكبر، فالتنظيم الذي جعلت منه أجهزة المخابرات والإعلام في دول العالم الكبرى التنظيم الأشهَر ـ فيما يتعلق بممارسات الإرهاب وإعلان قادة به مسئوليتهم عن عمليات إرهابية عدة جرت في مناطق مختلفة بالعالم ـ يمثل مادة خصبة للدراسة والتحليل ويقدم قادته مادة مغرية للبحث.
ومثلما تجنِّد دول كبرى كالولايات المتحدة الأمريكية جزءًا كبيرًا من إمكانياتها لمطاردة التنظيم الأشهر فإن دول العالم المختلفة أيضًا تتابع التنظيم خوفًا من وصول عناصره إليها، خاصة أن قِبلة التنظيم تختلف بين الحين والآخر، وعناصره اليوم في أفغانستان وباكستان والعراق.
وتذهب مختلف التحليلات إلى أن قِبلة التنظيم القادمة هي مناطق شرق أفريقيا وبعدها أو معها اليمن والسعودية ومصر، وهو ما يظهر جليًّا في قراءات محللين وخبراء في السطور التالية، خلال الندوة التي نظمها المركز الدولي للدراسات المستقلة والإستراتيجية في مصر بعنوان "مستقبل تنظيم القاعدة والإرهاب العابر للحدود في مناطق الاضطرابات الحالية".
ويؤكد الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين، أن مستقبل جماعات العنف خاصة تنظيم القاعدة يشهد تطورات مهمة، خاصة في ضوء المواجهات الأمنية التي تجري على ما أسماه بأرض المعركة الرئيسة في أفغانستان وباكستان، وذلك بعد التغيير الاستراتيجي الذي طرأ على سياسات الولايات المتحدة في عهد إدارة الرئيس باراك أوباما، حيث اعتبرت واشنطن أن تلك الدولتين ـ أفغانستان وباكستان ـ هما الميدان للمواجهة، وأنه يتحتم على الولايات المتحدة وحلفائها أن تخوضها لكسب قضية مكافحة الإرهاب وتصحيح سياسات الرئيس بوش الذي خاض حرب العراق واعتبرها الميدان الرئيس لمعركته مع الإرهاب بسبب عدد من الشبهات التي لم تثبت صحة أي منها.
ويقول: إن أرض العراق بعد احتلاله أصبحت ساحة لجذب عدد من تنظيمات العنف وأبرز تلك التنظيمات تنظيم القاعدة، والذي جعل الوجود الأمريكي مبررًا، وشجعه على ذلك أيضًا عدد من حركات المقاومة الوطنية التي تحالفت وتعاونت مع تنظيم القاعدة، باعتبار أن كليهما يعادي الوجود الأمريكي.
ويوضح مكرم أنه رغم انخفاض معدلات العنف في العراق بسبب زيادة أعداد القوات الأمريكية في نهاية فترة ولاية بوش الثانية، ونجاح فكرة تنظيم الصحوات القبلية في تقليص دور القاعدة، فإن التطور الذي طرأ على سياسات الولايات المتحدة في محاولة استيعاب السنة داخل القوى العراقية وتحقيق قدر من التوازن لصالح السنة يدفعها إلى المشاركة في العملية السياسية بدلاً من مقاطعتها.
ويلفت إلى أن الواقع يؤكد أن استشعار حركات المقاومة لقرب نهاية الوجود العسكري الأمريكي في العراق، زاد من نشاط تلك الجماعات بما فيها القاعدة في مدن بغداد والأنبار والموصل شمالاً في مواجهة الأطماع المتزايدة من قبل الأكراد في توسيع دائرة حكمهم إلى مناطق لم تكن في الأصل مناطق كردية.
وفي هذا السياق، فإن هناك توقعات بأن تشهد منطقة شمال العراق مزيدًا من العنف بين الأكراد والعرب، مما يعني لتنظيم القاعدة فرصة لاستمراره خاصة في الأنبار التي أصبحت نقطة انطلاق لعناصر التنظيم لأهداف أخرى في مصر والأردن وغزة والمغرب العربي من بينها تأمين ملاذ لعدد من الكوادر التي ربما تمضي إلى مغادرة باكستان وأفغانستان اللتين أصبحتا ميدانًا للمعركة الرئيسة في عهد أوباما.
ولاشك أن نجاح حركة طالبان المتزايد والمتسارع في إلحاق الضرر بالقوات المحتلة وفشل الحكومة الأفغانية في تحقيق العدالة الناجزة زاد من نفوذ الحركة وكذلك تنظيم القاعدة، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلى محاولات المصالحة مع طالبان وإلزام الحركة بفك ارتباطها بالقاعدة.
وفي هذا السياق يذهب المحللون إلى أن فشل السلطات المركزية في اليمن والصومال زاد من وجود عناصر القاعدة في الساحتين، وحذورا من وصول عناصر من تنظيم القاعدة إلى مصر للعمل على جذب بعض الخلايا النائمة وانتهاز الفرص المناسبة لتحقيق عمليات تؤدي إلى عدم الاستقرار، كما أن مصر مازالت مطمعًا لدى القاعدة.
أهداف القاعدة
ومن جانبه قال الخبير الاستراتيجي ورئيس مجلس أمناء المركز الدولي للدراسات السياسية والإستراتيجية اللواء أحمد فخر: إن أماكن التمركز الرئيسة لتنظيم القاعدة تعرضت إلى أعمال عسكرية واستخباراتية واضحة التأثير، مما دفع بعض العناصر الخارجية إلى الخروج من تلك الأماكن في أفغانستان ـ باكستان والتوجه إلى أماكن آمنة بطرق مشروعة وغير مشروعة، في محاولة لإعادة تنظيم أنفسهم محليًّا، ونقل أفكار القاعدة وتصرفاتها إلى هذه الأماكن الجديدة.
ويلفت إلى أن تلك الأماكن الجديدة ستشمل المواطن الأصلية للعناصر التي اضطرت إلى مغادرة أفغانستان وباكستان، ومن تلك الأماكن اليمن والسعودية ومصر والجزائر وتونس، مما يستلزم إجراءات أمنية محلية وإقليمية ودولية ووعيًا اجتماعيًّا ودينيًّا مستمرًا لمكافحة أي أفكار جديدة لهؤلاء العائدين، أو لإبطاء أي تجمع لهم. مشددًا على أن المنطقة العربية تواجه موجة جديدة محتملة من تحركات العائدين إلى المنطقة، مما يؤدي إلى مزيد من الأعمال الإرهابية.
فيما قال الخبير الاستراتيجي اللواء الدكتور عادل سليمان: إن ظاهرة الإرهاب باتت تهدد مجتمعات عربية وإسلامية إثر عودة بعض العناصر إلى البلدان الأصلية بهدف شن موجة من الهجمات الإرهابية الجديدة، خاصة في الدول التي يطلق عليها الفاشية والمناطق التي انهارت فيها قدرة الحكومات المركزية على السيطرة على أراضيها وحدودها وذلك بهدف إعادة تجميع الصفوف والانطلاق نحو السيطرة على تلك المنطقة، أو شن هجمات انطلاقًا منها ضد أهداف خارجية في دول مجاورة أو بعيدة خاصة في العراق والصومال وغرب إفريقيا والصحراء الكبرى وربما اليمن ونيجيريا.
مؤشرات ضعف القاعدة
أما الباحث بمركز الدراسات الاستراتيجية بالأهرام محمد فايز فرحات فيرى أن المؤشرات كافة تؤكد ضعف البنيان التنظيمي للقاعدة وأنه آخذ في التراجع، إلا أن احتفاظ التنظيم في بعض المناطق بوجوده يوحي بأنه مازال قيد التشكيل والتطور. لافتًا إلى أن التنظيم قد تدهور في العراق بعد اختلافه مع حركات المقاومة إثر تدهور العلاقات مع القيادات القبلية والعشائرية وما استشعرته قيادات تلك القبائل العشائرية من أن القاعدة باتت تشكل تهديدًا اجتماعيًّا لها.
كما حذر من استمرار سلطات الحكم في أفغانستان من إغلاق باب العملية السياسية أمام حركة طالبان، مشيرًا إلى أن ذلك سيصب في صالح القاعدة.
ظواهر التنظيم
ومن جانبه يرى الدكتور حسن أبو طالب، مدير معهد الأهرام الإقليمي للصحافة، أن ظاهرة الإرهاب الحديث ارتبطت بأمرين أحدهما: التعنت الأمريكي الإسرائيلي، والثاني: ممارسات السلطات الحاكمة في بعض البلدان العربية وخاصة في اليمن الذي تحول إلى تربة خصبة لتنظيم القاعدة ولقي مساعدة من بعض الجماعات اليمنية التي تحمل فكر القاعدة مثل جماعة جند الله والجهاد الإسلامي في اليمن.
ولعل ما ساعد على ذلك أيضًا حالة التدهور في المؤسسات للدرجة التي دفعت بالقاعدة إلى اختراق أجهزة الأمن اليمنية، وقد شكل هروب أبو ناصر الحوثي من سجن صنعاء نوعًا من التركيز النوعي لعمليات القاعدة وإحياءً لتأسيس تنظيم القاعدة ليس في اليمن وحده بل في جنوب الجزيرة العربية، وقال: إن الملمح المقبل سيترتب عليه تحديات وطبيعة جديدة في المواجهة لن تقتصر على التعامل الأمني كما فعلت السعودية من قبل.
وأضاف أن تنظيم القاعدة أعاد ترتيب أوراقه خلال السنوات القليلة الماضية في منطقة الجزيرة العربية وذلك بفعل تراخي الدولة اليمنية والاحتلال الأمريكي للعراق والتعنت الصهيوني في فلسطين. لافتًا إلى أن التنظيم اتبع استراتيجية إعلامية جديدة تدعو إلى التعبئة الجماهيرية والتجنيد والسيطرة على فروع القاعدة من الحركات الإسلامية التي تؤمن بأفكاره.
مواطن التنظيم الحالية
وبدوره، يشير د. ضياء رشوان، الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية، إلى أن تنظيم القاعدة اعتمد في تشكيلاته الشبكية على التجنيد الذاتي للجماعات الإسلامية المتشددة في بعض البلدان العربية والتي يطلق عليها قادة التنظيم الفروع خاصة في ليبيا والعراق ممن تتواءم أفكارهم مع أفكار التنظيم الرئيس للقاعدة.
ولفت إلى أن دول شرق إفريقيا وخاصة كينيا وتنزانيا وأجزاء من أوغندا تعد امتدادًا للقاعدة، وأن دول شرق إفريقيا أصبحت هي الحاضنة للتنظيم منذ أن أعلن أسامة بن لادن، زعيم التنظيم، عن تأسيس الجيش الإسلامي عام 1992 عندما انتقل من السعودية إلى السودان، إلى أن تبلورت فكرة التنظيم عقب إنهاء الحرب الروسية الأفغانية.
وأضاف أن قرب دول شرق إفريقيا من دولة اليمن والجزيرة العربية وهي المنطقة الحاضنة لأفكار القاعدة، فضلاً عن الوجود الأجنبي لـ"الحلف الأطلنطي" والولايات المتحدة الأمريكية في تلك المنطقة من إفريقيا مثّل عوامل جذب لعناصر في هذه البلاد نحو أفكار القاعدة، ومن بين هذه العناصر شباب المجاهدين في الصومال. مشيرًا إلى أن الوجود الإسرائيلي في تلك المنطقة كان حافزًا مهمًا أيضًا لامتداد تنظيم القاعدة في شرق إفريقيا، حيث ترتبط إسرائيل بعلاقات شديدة الأهمية مع إثيوبيا وكينيا تصل إلى حد التعامل الاستخباراتي والأمني. المصدر : الإسلام اليوم .
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|