إستبيان


ممتاز
جيد
عادي
سيىء


روضة السلفيين » فوائد منتقاة » حكم رواية المدلس

حكم رواية المدلس

 
طبقات المدلسين:
قسّم الحافظ ابن حجر المدلسين إلى خمس طبقات:
من لم يوصف بذلك إلا نادراً، كيحيى بن سعيد الأنصاري.
من احتمل الأئمة تدليسه وأخرجوا له في الصحيح لإمامته وقلة تدليسه كالثوري، أو لكونه لا يدلس إلا عن ثقة كابن عيينة.
من أكثر من التدليس مع ثقته، كأبي الزبير المكي.
من أكثر من التدليس عن الضعفاء والمجاهيل.
من ضُعف بأمر آخر سوى التدليس.
حكم رواية المدلّس:
عرفنا في طبقات المدلسين أن الأئمة احتملوا تدليس أصحاب الطبقتين الأولى والثانية، فتقبل عنعناتهم ولو من غير تصريح بالتحديث، وأما أصحاب الطبقة الرابعة فلا خلاف في عدم قبولهم إلا مع التصريح بالسماع، وأما أصحاب الطبقة الخامسة فلا يقبل حديثهم ولو صرحوا، وقد اختلف العلماء في قبول رواية المدلس من أصحاب الطبقة الثالثة على أقوال:
الأول: يرى جماعة من الفقهاء وأصحاب الحديث أن خبر المدلس غير مقبول مطلقاً، لما يتضمن من الإيهام لما لا أصل له وترك تسمية من لعله غير مرضي ولا ثقة(1).
الثاني: ويرى جمع من أهل العلم أن خبره مقبول مطلقاً، فلم يجعلوه بمثابة الكذاب، ولم يروا التدليس ناقضاً لعدالته، وزعموا أن نهاية أمره أن يكون ضرباً من الإرسال(2)
الثالث: وقال آخرون بالتفصيل، فإن كان المدلس يروي بلفظ السماع أو التحديث فهو مقبول محتج به، وإن روى بلفظ محتمل كالعنعنة فلا يقبل، وبهذا قال الشافعي وابن الصلاح والنووي وابن حجر وغيرهم(3).
الرابع: وفصَّل آخرون فقالوا: إن عُرف من المدلس أنه لا يروي إلا عن ثقة فإنه يقبل بأي صيغة كان، وإن كان المدلس يدلس عن ثقة وغير ثقة فلا يقبل إلا إذا صرح بالتحديث.
وذكر ابن عبد البر في التمهيد عن أئمة الحديث أنهم قالوا: لا يقبل تدليس الأعمش؛ لأنه إذا وقف أحال على غير مليء، يعنون: على غير ثقة، وقالوا: يقبل تدليس ابن عيينة؛ لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ومعمر ونظائرهما(4).
والراجح والله أعلم هو القول الثالث, وهو ما اختاره المحققون من العلماء وهو قبول خبر المدلس إذا صرح بالتحديث، وإلا فلا.
__________
(1) - الكفاية ص 515 ، وعلوم الحديث ص 67 .
(2) - الكفاية ص 515 ، والتدريب ص 143 .
(3) - الرسالة للشافعي ص 380 ، والمحدث الفاصل ص 404 - 405 ، وعلوم الحديث ص 67 ، والتقريب مع التدريب ص 144.
(4) - التمهيد 1/30 -31، الكافية ص 151.
 
 
طباعة