|
|
|
|
|
|
|
|
 |
|
| |
بينما كنت أتصفح الشبكة العنكبوتية، أبحث في المواقع السلفية، والتي تظهر معالم هذا المنهج الصافي، الذي دعا إليه كبار العلماء والدعاة طيلة عقود من الزمن وعلى رأسهم: الشيخ عبدالعزيز بن باز، والإمام الألباني، والشيخ ابن عثيمين، والعلماء في مصر الشام والهند وباكستان وغيرهم الكثير، ممن كان لهم الدور الكبير بعد الله - عز وجل - في نشر المنهج السلفي، والذي لاقى إقبالا كبير من شباب الصحوة، حتى أصبحت كلمة السلفية شرف ينتسب إليه من يريد أن يثبت لنفسه صفاء المنهج وصحة العقيدة.
ولكني عندما بحثت في مواقع الدعوة السلفية ودعاتها ومنهجا وأخلاق أتباعها وما هي شخصية السلفي، رأيت أمرا غريبا وعجيبا، لقد عثرت على مواقع تقول عن نفسها سلفية ولكن هذه المواقع مليئة بالسب والشتم والبذاءة والسخرية من المخالفين، فقلت في نفسي هل يعقل أن تكون هذه المواقع هي التي ترشد إلى الدعوة السلفية؟ وهل هذه هي الدعوة التي تدعو إلى التصفية والتربية والتزكية، وإلى الأخلاق الكريمة والتأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟
فمن خلال قراءاتي واطلاعي وسماعي للكثير من كتب وأشرطة العلماء الكبار، لم أجد هذا المنهج في النقد والرد، فقد كانت ردودهم مليئة بالحكمة والرفق والعلم فهذا إمام الدعوة السلفية في زمانه عبدالعزيز ابن باز - رحمه الله -، يبين فيها منهج الدعوة إلى الله في كلمات بسيطة وواضحة حين قال: "هذا العصر: عصر الرفق والصبر والحكمة، وليس عصر الشدّة. الناس أكثرهم في جهل، في غفلة وإيثار للدنيا، فلابدّ من الصبر، ولابدّ من الرفق؛ حتى تصل الدعوة، وحتى يبلغ الناس، وحتى يعلموا. ونسأل الله للجميع الهداية" [مجموع فتاوى سماحته (ج 8 / صــ 376) و (ج 10 / صــ 91)]. ودرة ثانية نادرة لمحدث العصر الإمام محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - الذي أوصى قبل وفاته بقوله: "علينا أن نترفق في دعوتنا مع المخالفين، وأن تكون مع قوله- تبارك وتعالى - دائما وأبدا: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) وأول من يستحق أن نستعمل معه هذه الحكمة هو من كان أشد خصومة لنا في مبدئنا و في عقيدتنا؛ حتى لا نجمع بين ثقل دعوة الحق التي امتن الله - عز وجل - بها علينا و بين ثقل أسلوب الدعوة إلى الله - عز وجل -).
وعجبي يزداد عندما تكون هذه الإساءة والسب ليس للأهل البدع من القبوريين والزنادقة أو الرافضة، ولكن هذا موجه للدعاة والمشايخ الذين أفنوا حياتهم في الدعوة السلفية وقد يكون بعضهم ممن تتلمذ على كبار العلماء، ولكن جريمة هؤلاء أنهم خالفوهم في بعض المسائل التي يسع فيها الخلاف وقد يكون الحق مع المخالف ولكن التعصب يفعل بالمرء الأفاعيل. فما أن يخالفهم أحد حتى يلصقوا فيه التهم وتنهال عليه الشتائم فيقولون عنه أخبث أهل الأرض، أشر على الأمة من اليهود والنصارى، وأن فلان أصوله فاسدة، وفلان خبيث مميع حزبي قصاص، وأن من يوزع الكتاب الفلاني مبتدع، ومن يمشي معه مبتدع، وإذا لم تسقط فلان سنسقطك، وكذاب، وفلان أذل من إبليس في يوم عرفه، ولا يوجد سلفي في دولة معينة غير فلان، وغيرها الكثير من المصطلحات الغريبة التي تبعث في النفس الاشمئزاز من هذه المواقع.
يا أخوة الذي تعلمناه من السلفية نبذ التقليد وعدم التعصب لرأي عالم كائن من كان وعدم الموالاة والمعاداة على آراء الرجال والتحذير من هذه الأمور ومن يقع فيها لأنها من أعظم أسباب التفرق والاختلاف ولو جمعت أقوال السلف في التحذير من هذه الأفكار لطال المقام، ولكن انقل قولا لشيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال: " وليس لأحد أن ينصب للأمة شخصا يدعو إلى طريقته، ويوالي عليها ويعادي، غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا ينصب لهم كلاما يوالي عليه ويعادي غير كلام الله - تعالى - ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البدع الذين ينصبون لهم شخصا أو كلاما يفرقون به بين الأمة يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون، ولهذا كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعون لهم بإحسان، وإن تنازعوا فيما تنازعوا فيه من الأحكام فالعصمة بينهم ثابتة، وهم يردون ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول فبعضهم يصيب الحق فيعظم الله أجره ويرفع درجته وبعضهم يخطئ بعد اجتهاده في طلب الحق فيغفر الله له خطأه تحقيقا لقوله - تعالى –: {ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا} [سورة البقرة 286]. سواء كان خطؤهم في حكم علمي أو حكم خبري نظري كتنازعهم في الميت هل يعذب ببكاء أهله عليه وهل يسمع الميت قرع نعالهم وهل رأى محمد ربه" درء تعارض العقل والنقل.
قلت في نفسي، ماذا سيكون انطباع الزائر لهذه المواقع والذي يريد أن يعرف ما هي السلفية وما هو منهجها وأخلاق أتباعها، هل سيكون انطباعا إيجابيا أم سلبيا، هل سيقول بأن هذه المواقع قد أنارت طريقي وأخرجتني من الظلمات إلى النور، وهل سيتعلم منها الخلق الحسن والرفق مع الآخرين تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ففي الصحيحين عن عائشة قالت: استأذن رهط من اليهود على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا السام عليكم، فقالت عائشة - رضي الله عنها - وعليكم السام واللعنة. فقال: يا عائشة إن الله - تعالى - يحب الرفق في الأمر. قالت: ألم تسمع ما قالوا؟ قال: قد قلت وعليكم، وهل سيجد معنى قول الله - تعالى -: (أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين)، وهل سيجد قول ابن تيمية - رحمه الله -: (لو كان كلما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا لم يبق بين المسلمين عصمة و لا أخوة)، أظن الإجابة ستكون واضحة عند النظرة الأولى.
وخلاصة الموضوع: أننا بحاجة ماسة لإظهار حقيقة هذه الدعوة المباركة والتي تتعرض حاليا للتشويه على أيدي أناس يزعمون أنهم ينصرون السنة ويحاربون البدعة، باسم السلفية، فنداء حار أبعثنه لكل حريص على سمعة الدعوة السلفية بأن يقوم على عمل مواقع تبين مميزات وأهداف ومنهج هذه الدعوة المباركة، حتى يعلم المخالف قبل الموافق حقيقة هذا المنهج، والله نسأل أن يوفق الجميع لكل خير وأن يجمع كلمة أهل الحق لما فيه مصلحة المسلمين.
http://www.islamselect.com المصدر:
|
|
|
 |
|
| |
|
|
|
|
|
|